سيد محمد طنطاوي
81
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
والعضة والعضين في لغة قريش السحر . وهم يقولون للساحر عاضه ، وللساحرة عاضهة . . . وفي الحديث : لعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم العاضهة والمستعضهة أي الساحرة والمستسحرة . . وقيل : هو من العضة ، وهي التميمة . والعضيهة : البهتان . . يقال : أعضهت يا فلان أي : جئت بالبهتان » « 1 » . والمعنى : ولقد آتيناك - أيها الرسول الكريم - السبع المثاني والقرآن العظيم ، مثل ما أنزلنا على طوائف أهل الكتاب المقتسمين ، أي الذين قسموا كتابهم أقساما ، فأظهروا قسما وأخفوا آخر ، والذين جعلوا - أيضا - القرآن أقساما ، فآمنوا ببعضه ، وكفروا بالبعض الآخر . . فجعله * ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) * بيان وتوضيح للمقتسمين . ومنهم من يرى أن قوله - تعالى - * ( كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . . . ) * متعلق بقوله - تعالى - قبل ذلك ، * ( وقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ) * ، فيكون المشبه الإنذار بالعقاب المفهوم من الآية الكريمة . وأن المراد بالمقتسمين : جماعة من مشركي قريش ، قسموا أنفسهم أقساما لصرف الناس عن الإيمان بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم . والمعنى : وقل - أيها الرسول الكريم - إني أنا النذير المبين لكم من عذاب مثل عذاب المقتسمين . . . وقد فصل الإمام الآلوسي القول عند تفسيره لهاتين الآيتين فقال ما ملخصه : قوله - تعالى - * ( كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . . . ) * متعلق بقوله - تعالى - * ( ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً . . . ) * على أن يكون في موضع نصب نعتا لمصدر من آتينا محذوف أي : آتيناك سبعا من المثاني إيتاء كما أنزلنا ، وهو في معنى : أنزلنا عليك ذلك إنزالا كإنزالنا على أهل الكتاب * ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) * أي قسموه إلى حق وباطل . . وقيل : هو متعلق بقوله - تعالى - : * ( وقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ) * . . وجوز أن يراد بالمقتسمين جماعة من قريش . . . أرسلهم الوليد بن المغيرة ، أيام موسم الحج ، ليقفوا على مداخل طرق مكة ، لينفروا الناس عن الإيمان برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فانقسموا على هاتيك المداخل ، يقول بعضهم لا تغتروا بالخارج فإنه ساحر . .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 10 ص 59 .